الخميس، 7 يناير، 2010

مسجد ابن طولون.. منارة المساجد المصرية





.. مسجد أحمد بن طولون موجود في منطقة السيدة زينب، صحيح مسجد السيدة الطاهرة زينب رضي الله عنها موجود في المنطقة نفسها، لكننا سنتركه لزيارة الجمعة القادمة. وأريدك أن تقرأ الكلام بجانب الصورة مرة أخرى بتمعن.. فقرأت السطر مرة ثانية ولاحظت وجود أرقام لم أفهمها (263هـ-265هـ).. فسألت أبي ماذا يعني هذا الرقم؟

فقال لي إنه تاريخ يا مسلم.. تاريخ هجري.. فقد تم البدء في بناء المسجد سنة 263 هجريا، وتم الانتهاء من بنائه بعدها بسنتين في عام 265 هجرياً، وهو محفور على لوح من الرخام بالمسجد لا يزال موجودا حتى الآن. وسألت أبي عن الذي بناه فقال لي إن المسجد سمي على اسم من أمر ببنائه "أحمد بن طولون" وكان أحد الولاة الذين حكموا مصر وجعلوها ولاية مستقلة وليست تابعة للدولة العباسية وأضافوا لمعمار القاهرة.

أعدت قراءة السطر مرة أخرى وسألت أبي عن المقصود بأن منارته هي الوحيدة في مصر. فابتسم أبي وقال إن مئذنته هي الوحيدة التي صممت ملتوية ومدرجة في مصر تأثرا بمسجد اسمه سامراء في العراق، كما أنها أقدم مئذنة في مصر يا مسلم. والمسجد نفسه هو ثالث المساجد التي بنيت بمصر، وكذلك أقدم مسجد احتفظ بتخطيطه وكثير من تفاصيله العمارية الأصلية دون أن يتغير تماما كما حدث مع أغلب المساجد القديمة. وقلب أبي صفحة الكتاب المجلد ليريني صورة للمئذنة.. وبالفعل وجدت شكلها جميلا وعجيبا وتمنيت لو سمح لي بصعودها.

أكمل أبي قائلا إن "أحمد بن طولون" كان مهتما بالتفاصيل الهندسية في بناء المسجد، فجاء كتحفة معمارية إضافة إلى مساحته الكبيرة. ولم يتوقف التجديد في المسجد يا مسلم بعد وفاة أحمد بن طولون، فمثلا جاء وراءه سلطان آخر وأمر بتصميم ساعة فيه على شكل فتحات بعدد ساعات الليل والنهار، فإذا مرت هذه الساعة، انغلقت الفتحة. وأمر بأن يعمل فيه أفضل البنائين والمعماريين.

فيما بعد.. تولى حكم مصر ولاة اسمهم الأيوبيون يا مسلم، ستعرف عنهم كثيرا في مادة التاريخ في الصفوف الآتية من دراستك. في عهد الأيوبيين أصبح مسجد ابن طولون مدرسة كبيرة، حيث كان يجتمع فيه علماء الدين لتدريس الفقه والشريعة. ثم صار جامعة.. اندهشت جداً وسألت أبي: جامعة؟؟ مسجد يصبح جامعة؟؟! يعني مثل الأزهر يا أبي؟؟

ابتسم أبي وقال نعم يا مسلم.. فلم يقتصر التعليم في مسجد أحمد بن طولون على الفقه فقط، بل دخل فيه العلوم الأخرى كالطب، وكان يتم فيه تعليم الأيتام.